تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢ - تتمة
سبيل التهكّم بأن جعلوها أندادا كثيرة لمن لا يصح أن يكون له ندّ فقط، و لا يفيد في عبادته إلا الحنيفيّة و الإخلاص و رفع الوسائط من البين.
تتمة
زعم أصحاب التأريخ إن عمرو بن لحى [١] لمّا ساد قومه و ترأس على طبقاتهم و ولي أمر البيت الحرام اتّفقت له سفرة إلى البلقاء [٢]، فرأى قوما يعبدون الأصنام فسألهم عنها فقالوا: «هذه أرباب (أوثان- ن) نستنصر بها فننصر، و نستسقي بها فنسقي» فالتمس منهم أن يكرموه بواحدة منها؛ فأعطوه الصنم المعروف ب «هبل» فسار به إلى مكّة، و وضعه في الكعبة، و دعا الناس إلى تعظيمه- و ذلك في أول ملك شابور ذي الأكتاف-.
و اعلم إن من بيوت الأصنام المشهورة عمدان الذي بناه ضحّاك على اسم الزهرة بمدينة صنعاء، و خربه عثمان.
و منها نوبهار بلخ، الذي بناه منوشهر الملك على اسم القمر.
ثمّ كان لقبائل العرب أوثان معروفة مثل ودّ بدومة الجندل، و سواع لبنى هذيل، و يغوث لمذحج، و يعوق لهمدان و نسر بأرض حمير لذي الكلاع، و اللّات بالطائف لثقيف، و مناة بيثرب للخزرج، و العزّى لكنانة بنواحي مكة، و إساف و نائلة على الصفا و المروة.
و كان قصيّ- جدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- ينهاهم عن عبادتها و يدعوهم إلى عبادة اللّه سبحانه؛ و كذلك زيد بن عمرو بن نفيل- حتى فارق قومه- و قد نقلنا [٣] شعره الدالّ على توحيده الباري.
[١] راجع الأصنام لابن الكلبي: ٨ و ٥٤.
[٢] كورة من اعمال دمشق بين الشام و وادى القرى قصبتها عمان (معجم البلدان).
[٣] راجع ص ٧٤.